ابن الفارض
68
تائية ابن الفارض ( شرح القاشاني : كشف الوجوه الغر لمعانى نظم الدر )
التفسير قوله حاكيا عن المحبوبة : وغرّك ، حتى قلت ما قلت ، لابسا * به شين مين ، لبس نفس تمنّت ( الشين ) : العيب ، و ( المين ) : الكذب ، و ( اللبس ) و ( التلبيس ) بمعنى ، وحقيقته إراءة الشيء على [ 78 / ق ] خلاف ما هو عليه ( التمني ) ، وثوب النفس على مراد من غير استعداد له ، وفاعل ( غرّك ) ليس نفس ، و ( لابسا ) : حال من الضمير في ( قلت ) ، والضمير في ( به ) عائد إلى ( ما ) الموصولة ، وصلة ( ما قلت ) حذف مفعوله الضمير العائد إلى الموصول للعلم به ، ونصب ( شين ) بمفعوليه ( لابسا ) و ( تمنّت ) صفة نفس ، والتنوين في ( مين ) للتعظيم ، أي : ( وغرّك تلبيس النفس المتمنية عليك صورة تمنّيك بلسان المحبّة إلى أن قلت الذي قلته في دعوى المحبة الخالصة في حال كونك لابسا بذاك القول لباس عيب كذب عظيم ) ، وقوله حاكيا عنها : في أنفس الأوطار أصبحت طامعا * بنفس تعدّت طورها ، فتعدّت ( أنفس ) أفعل التفضيل من النفاسة وهي الضنّة بشيء لعزّته ، و ( أوطار ) جمع وطر : وهو الحاجة ، والمراد بأنفس الأوطار أعزّ المطالب ، و ( الطور ) : الحدّ ، و ( تعدّت ) الأول : بمعنى جاوزت ، والثاني : بمعنى ظلمت . يعني : وفي أعزّ المطالب وأجلّ المآرب ، وهو الحب الذاتي صرت طامعا بسبب نفس جاوزت حدّها في الطلب فظلمت ، وذلك لأنها طلبت حظّ الرؤية والوصل ، وليس حدّها فظلمت ، وصاحبها طمع في حب الذّات ، ولا يسلم إلّا لمن فارق حظّ النفس بالكليّة ، فكان في طمعه خائبا ، وفي دعوى الحبّ كاذبا ؛ ثم قال : وكيف بحبّي ، وهو أحسن خلّة * تفوز بدعوى ، وهي أقبح خلّة ( كيف ) للاستفهام عن الحال ، والباء في ( بحبي ) متعلقة ( بتفوز ) ، ف ( الخلّة ) بضم الخاء : الحبّ ، وبفتحها : الخصلة ، ويعني الحب ( خلّه ) لتخلّله الروح ، والقلب كما قيل : ( تخللت مسلك الروح مني ) ، ولذا سمّي الخليل خليلا ، وأراد بالدعوى إظهار [ 79 / ق ] الحال ، وهي قبيحة مطلقا ، وأقبح إن كانت كاذبة وإطلاق الدعوى في الكذب استفهمت عن كيفية فوزه بحبها بمجرد دعوى كاذبة على طريق الإنكار ، أي لا تظفر بحبي أبدا ، والحال أنه أحسن محبّته لتعلّقه بأجمل محبوب ، وأكمل مطلوب بمجرّد دعواك الكاذبة ، والحال أنها أقبح خصلة وأكّدت استبعاد الفوز بمحبّتها بعطف